مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٤١

تعاطف وتعاون وتناصر والإنسان كما هو معلوم مدنى بالطبع لم يخلق للغابات والجبال والبراري انما خلق ليكون أمما تسودها قوانين وشرائع فلا يمكن لنوع الإنسان أن يعيش إلا كذلك والخلية الأولى لتكوين الأمة هي الأسرة تتكون أولا من زوج وزوجة مرتبطين ارتباطا شرعيا ثم ينشأ بينهما أولاد شرعيون يحوطانهم بعنايتهما ، - وجعل بينكم مودة ورحمة - وهذه المودة والرحمة لا توجد إلا في بيووت أسست على التقوى من أول يوم أما اللذان يتعارفان في الشارع ويتصلان اتصالا عابرا يقضيان فيه شهوتيهما ثم يفترقان كالبهائم فلا يكون اتصالهما أسرة ولا عائلة ولا يتقدم بهذا النوع عمران ولا حضارة ولا مدينة ، وفي الدنيا ملايين وملايين من الحيوانات اليوم إلا كحيوانات أبينا آدم وأبينا نوح التي حمل منها في سفينته ، هي ملهمة بما يحفظ عليها عيشها ونسلها غير أن ألهامها محدود ولذلك تراها تعيش قطعانا ليس بينها نسب معلوم ولا قرابة محفوظة وطبيعة وجودها ما دامت مملوكة لا مالكه ومسوقة لا سائقة ومسخرة فطبيعة وجودها لا تقتضي أكثر من ذلك فلا ضرورة تقتضي انتظامها أسرا وعائلات وانقسامها شعوبا وقبائل ، أما الإنسان فلا بد من عقد بينه وبين أنثاه ويختص بها وتختص به ثم ينسلان نسلا خاصا بهما ويرتبط ذلك النسل برابطة النسب ثم تتشعب الروابط وتكثر الوشائج والصلات : - ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليهلا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون - هذا ما يحدث بين الزوجين الشررعيين أما الزنا فلا يحدث بين الزناة مودة ولا رحمة ان هي إلا الشهوة البهيمية يقضيانها ثم يفترقان ، ولعل أحدا يخطيء

٤١ / ١٧١