مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أو يعتبر بالألفاظ التي تتبادل بين أبناء الهوى من الحب والغرام فليست إلا فوران الشهوة لا غير ثم تنتهي عند قضاء الشهوة فلا تدوم ، ولا دوام إلا لرباط حلال مقدس سماه الله تعالى : ميثاقا غليظا - وقد أفضى بعضطم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا - فلا يجوز أن يفصم هذا الميثاق إلا لضرورة معتبرة شرعا كأن يكون أحدهما لا يطيق الآخر بغضا فيخاف من بقائهما إلا يقيما حدود الله فيحنئذ يباح ما كان ممنوعا وهو الطلاق على الطريق الشرعي المعروف ، على هذا الأساس المتين تنشأ الذرية الطيبة بينما الزاني لا يعترف بالأولاد ولا يلتصقون به والزانية لا تكون في قلبها الرحمة لأنها ترى الولد سبب فضيحتها فربما تتخلص منه بقتله أو نبذه بعيدا عنها أو اسقاطه وافساده قبل أن يعلق وعادة ما يفسد ما في أرحام العواهر باختلاط المياه وتنشأ هنالك الأمراض والأوبئة الفتاكة مثل الطاعون وذلك لأختلاط المياه العفنة التي تسري منها العدوى ، وفي الحديث الصحيح : - وما انتشرت فاحشة الزنا في قوم إلا ابتلاهمالله بالطاعون ومن المؤسف أنه فشا في شباب العالم اليوم الرغبة عن الزواج مطلقا أو تأجيله إلى سن متأخرة فرارا من تحمل مسؤولية العائلة والأولاد ، انتشرت هذه الفكرة في أوروبا وأميركا ومنها فشت في الشباب العربي وانتشرت انتشارا غريبا كل يكره ويقول لا أتحمل في عنقي مسؤلية عائلة أنفق عليها انما أقضي لبناتي في ليلة أ، ليلتين في الأسبوع ثم أذهب لحال سبيلي وكذلك النساء يعتقدن هذا فانتشر العزاب وكثر الفساد وكثر أولاد الزنا فتجد رجالا ذوي مناصب علماء ووزراء ورؤساء جمهوريات عزابا ، وبعضهم يكره الزواج لأنه لم تعد له ثقة في الكاسيات العاريات الفاسقات فهو لا يحب أن يقترن بمن يعرف فسقهن وفجورهن ولو استقاموا لرغب بعضهم في بعض ، وبعضهم في الزواج حتى يجمع المال فيتأخر إلى بعد الأربعين والخمسين وهذه الظاهرة من فقدان التوكل على اله الذي يقول _ وانكحوا

٤٢ / ١٧١