في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وامائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله - ويزعمون أن الأرض لم تعد تكفى لتموين العدد الذي عليها من الفقراء ومن البشر فتراهم حتى بعد زواجهم يحددون النسل خوفا من الفقر وهذا ينافي الإيمان وانتشرت هذه الفكرة في الأوساط المنتسبة للعلم حتى اهتمت جمعيات التغذية بعدد سكان الأرض بعد ستمائة عام فقالوا لا تكفي الأرض لايواء هذا العدد الضخم فيصبح لكل فرد الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا ، وليس اليهم تقديرا تقدير الأرزاق والأسكان ولا يعلمون من شأن العد القريب شيئا فكيف بالمستقبل وهو بيد الله تعالى : - وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين - وبعضهم لا يرغب في الزواج خوفا من تكاليفه وتكاليف الحمل والرضاع والتربية وما يسستتبعها من المصاريف فتراه ميالا إلى الراحة وحب الذات يتهرب من هذا الواجب الثقيل ويلجأ إلى الفستق والزنا ينال نه لذته المحرمة وذلك لقلة الإيمان فلا دين يردع ولا رقيب من تقوى ، ومن ذا الذي يستعصم مع السباب وتوفر الأسباب ولذلك أمر الشرع الشباب على الأخص بالزواج ورغب فيه بقدر ما حذر من الزنا لأن شهوة الجنس ان لم تجد لها متنفسا ذهبت تفتش يمينا وشمالا فلا تجد وراء ذلك إلا لحرام ، جاء في الأثر الصحيح العازب شيطان ، وجاء في الحديث الصحيح : - وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني - وهذه الآثار وأمثالها علاج للفرد والمجتمع وحماية من آفات الزنا وأسابه ورغبنا الشرع في الزواغج الباكر حتى ورد في الحديث الشريف : - من كان عنده بنت وبلغت الثانية عشر ووجد لها زوجا فلم يزوجها وارتكبت اثما فانه شريكها في الدين انه لاحفظ لنوع الإنسان الذي به عمارة الأرض إلا برباط الزواج المقدس فهو وحده الذي تنشأ به الأسرة لأن نوع الإنسان لا يصلح بقاؤه إلا بتعاون الزوجين زمانا طويلا على تربية أولادهما فليس كالبهائم التي تتسافد وتذهب لحالها