مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥١

فالواجب عليك أيها المؤمن إذا سمعت شيئا متحققا من شهود أربعة عدول أن تذهب إلى من بيده الأمر حتى يقيم الحد وإذا لم يتمكن الحد فما أمكن من التعزيز والتأديب وإياك أن تذكره لغير هذا الغرض وبغير هذا الشرط وإلا فأنت الفاسق المفترى الكاذب الذي لا تقبل شهادته أبدا وعذاب الآخرة أشد وأبقى . هذا هو حكم الله وتأديبه لنا والله يعلم ما يصلح بالمؤمنين والمؤمنات والله أغير على دينه بذات الصدور يعلم ما يخفى وما نعلن ثم يجازي كلا على حسب نيته جزاء عادلا وفاقا انظروا إلى حكمة الله البالغة في أحكامه التي لو اتبعناها لتكونت منا معشر المسلمين أمة طاهرة نظيفة هي خير أمة أخرجت للناس وهي تدابير ربانية محكمة مفصلة في هذه السورة التي هي النور يضيء الطريق للمجتمع الصالح الرشيد – ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون – كل ما من شأنه أن يلوث المجتمعات الإسلامية أو يحدث فيها بلبلة يحذرنا الله منه ويتوعد عليه أشد الوعيد حتى تبقى مجتمعاتنا برئيه نظيفة متماسكة على العفاف والطهر والاحترام المتبادل فلا عدوان بالقول ولا بالسمع ولا بالنظر وأي اعتداء من هذا القبيل فهو رمى لا يقل خطرا عن الرمي بالسهام والرصاص . والذين يرمون المحصنات – فهو رمى لا مجرد كلام يذهب مع الريح فلنحذر الرمي بالكلام كما لا نترامى بالنار لأنه مثلها أو أشد منها مفعولا في مجتمعاتنا .

٥١ / ١٧١