مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٢

والمحصنات في عرف القرآن لفظة يراد بها أحد معنيين أما الزواج وهو المراد في سورة النساء في الحديث عن المحرمات منهن – والمحصنات من النساء - أي المتزوجات ، حرم على الرجل خطبتهن ونكاحهن وقوله تعالى - فإذا أحصن فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب – والمعنى الثاني للإحصان في القرآن ، هو العفة والطهارة فالمحصنات هن العفيفات الطاهرات ومنه وصف مريم العذراء عليها السلام بالإحصان وذلك حيث يقول تبارك وتعالى – ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا – فمريم لم تتزوج وانما هي محصنة بمعنى عفيف وذلك نظير قول الشاعر : - حصان رزان ما تزن بريبة – وهذا المعنى الثاني هو المراد هنا في هذه الآية الشريفة – والذين يرمون المحصنات – أي العفيفات البرئيات ، متزوجات أو غير متزوجات يرمونهن بالزنى باجماع أهل التفسير والفقه وقاموا على المحصنات من النساء المحصنين من الرجل لحرمة عرض المسلم .من حيث هو مسلم لا فرق فيه بين ذكر وأنثى في ذكر النساء هنا لأن تضررهن بالرمي أبلغ والعار يتعدى إلى ذويهن وفي مواضع أخرى كثيرة يدخلن مع الرجال بالتغليب حيث يرد الأمر والنهي أو الحكم على صيغة المذكر فيدخلن في الخطاب ما لم يقم دليل على تخصيص أحد الجنسين دون الآخر فعلى إمام المسلمين إقامة هذا الحد على القاذفين والقاذفات كما فعل النبي (ص ) بحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش رضي الله عنهم أقام عليهم الحد ثمانين جلدة على كل واحد منهم واستغفروا وتابوا تاب الله عليهم .

٥٢ / ١٧١