مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وفي عهد خلافة عمر بن الخطاب وجهت التهمة إلى المغيرة بن شعبة فجلد الذين قذفوه الحد كاملا على كل واحد من الثلاثة وأعفى الرابع من العقوبة لأنه شهد بما رأى ولم يحقق جريمة الزنى وعليه أجمعت الأمة أن من أتههم رجلا برئيا يقام عليه الحد كاملا كمن اتهم برئية ، وقال فريق من العلماء المراد بالمحصنات النفوس المؤمنة العفيفة فيدخل الرجال بالنص لا بالقياس والله أعلم ولم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين أن الحكم خاص بالنساء دون الرجال ثم ان القذف ما يكون بالتصريح أو بالتعريض الواضح الذي يكاد يكون تصريحا كأن يقول للولد هو ابن الزنا أو بنت زنا أو ابن الحرام ولا معنى لهذا إلا اتهام أبوبه بالزنا غير إن هذا يعزز ولا يقام عليه الحد كاملا ما لم يكن تصريحا بتحقيق فاحشة الزنى وهو الذي تنطبق عليه العقوبات الثلاث المذكورة هنا على القاذفين ومن التعريض ما يكون من جنس ما وقع في زمان الخليفة عمر رضي الله عنه فقد جمع وجوه الصحابة يستشيرهم في أمر وقع في زمانه وهو أنه تساب رجلان فقال أحدهما للأخر : لم يكن أبى زانيا ولا أمي كانت بغيا ، ففيه تعريض بأخيه ان أباه وأمه كانا زانيين فشكاه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتداولوا وجوه الرأي فقال أحدهم : هذا رجل مدح أبوبه فيه تصريح باتهام غيرهما وقال آخرون : أليس له صيغة لمدحهما إلا هذه الصيغة التي ليس فيها إلا اتهام الطرف الثاني من السباب . وهذا ما أخذ به عمر بن الخطاب فأقام عليه الحد ووافقه بقيتهم على ذلك وهذا أشبه بالصواب لأن المستمع لهذا السباب لا يفهم إلا أن أبوى الثاني زانيان فالمضرة حاصلة للمسبوب ومن أجلها شرع الحد والله أعلم .

٥٣ / ١٧١