مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والمؤمنون عدول شهادتهم تقبل على بعضهم البعض ولكن هذا المجلود الفاسق تسقط شهادته عن حد الاعتبار فهي مردودة غير مقبولة ثم تكلم أهل التفسير والعلم في الاستثناء الوارد بعد هذه الأحكام هل يرجع إليها كل أو إلى بعضها – إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم – فهل فهؤلاء التائبون يعفون من الجلد وتقبل شهادتهم وينجون من عذاب الآخرة ومن وصف الفسق ، أ، يعود إلى الجملة الأخيرة فقط يرفع عنهم وصف الفسق وآثاره ولا يرفع عنهم الحد ولا تقبل شهادتهم ، والخلاف مبسوط في كتب الفقه والأحكام ونرى حصر الخلاف في الجملة الوسطى فقط ، لأن الأمة أجمعت على أن التوبة لا ترفع الحد عن المحدود وأجمع العلماء أن الاستثناء يتناول الأخيرة من الجمل وإلا فلا يكون لوروده معنى فهو يرفع وصف الفسق وآثاره عن المحدود فيبقى الخلاف محصورا في قبول شهادته بعد صدق توبته فقال بعض الفقهاء تقبل إذا تاب واستقام على توبته وظهر صدقه وصلاحه ، ولكن الجمهور على إن شهادته لا تقبل أبدا وهو القول الذي نميل إليه ونرجحه لوجوه أولا : لذكر التأبيد في المسألة فهو يقتضي مدة أطول من المدة التي بين القذف والتوبة وقد تكون قصيرة ، ثانيا إذا كان الاستثناء يتعدى الحكم الأخير فما الذي يقصره على الحكم الوسط دون الأول وهو قطعا غير داخل كما بينا وذكرنا أن رسول الله (ص ) والخلفاء الراشدين جلدوا ورجموا ولم يعطلوا الحدود بعد التوبة وفي نفس قضية القذف جلد القاذفون بعد ثبوت توبتهم فالتوبة إذا لا تسقط الحكم إنما هي تنفع لرفع عقوبة الآخرة متى صدقت .

٥٥ / ١٧١