مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ثالثا: والنظر الأخير الذي يرجح ما ذهبنا إليه كما أشار إليه بعض المحققين هو أن هذه الأحكام الثلاثة جاءت على ثلاث صيغ: الأولى أمر – فاجلدوهم ثمانين جلدة – الثانية نهى – ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا – والثالثة أخبار – وأولئك هم الفاسقون – فجاء الحكم الأخير مخالفا في أسلوبه للحكمين السابقين فلم يقل أحكموا عليهم بالفسق وانما حكم عليهم بأنهم فساق وقال بعد : - إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم – ولم يقل – فاعفوا عنهم – فلما كان هذا الحكم الأخير من خصوصيات الله وهو تبارك وتعالى وحده يعلم حقيقة توبتهم واصلاحهم فيدل هذا إن مرد الاستثناء إلى الحكم الأخير وحده وهو يعلم التائبين من الفاسقين وتذييله بأن الله غفور رحيم . يزيد الأمر ترجيحا أن المراد مغفرة ذنبهم ورفع عقوبة الفسق عنهم وهذا جواب لسؤال ينشأ عن الحكمين السابقين ف:إن قائلا يقول أرأيت أن جلدناهم وأسقطنا شهادتهم عقوبة لهم ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فماذا يكون مصيرهم عندك يا رب فأجابنا بأن صيرهم بعد توبتهم مغفرة الله ورحمته التي هي مصير التائبين جميعا ويزيد المعنى وضوحا عطفه بالفاء التفريعية – فان الله غفورا رحيم – هذا ما نلحظه في هذا المبحث ونرجحه والله أعلم . ثم يأتينا سؤال في الموضوع وهو ما موقف من رأى شيئا من هذه الفواحش تؤتى ماذا يصنع ؟ وهو بين أمرين أما أن يتوفر له ثلاثة شهود هو رابعهم شاهدوا الفاحشة جميعهم شهودا لا لبس فيه فحينئذ يبلغون الحاكم ليقيم الحد على الزانيين وأما أن لا يتوفر له هذا العدد فيسكت ويستر الأمر ولا يعرض نفسه لهذه الأحكام القاسية التي لا يعفيه منها كونه صادقا عند الله فهذا حكم الله لأنه إذا نطق فقد أشاع الفاحشة بصورة لم يأذن بها الشرع وتكلم بعض فقال: كيف يحكم عليه بالكذب ويمكن أن يكون شاهدا ورأى حقا ويتعجبون من هذا الحكم وهل لأجل غياب الشهود يسمى كاذبا .

٥٦ / ١٧١