في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٦١ولكن الله يعلم ضعف نفوسكم ويعلم الحالة التي تصيب الزوج إذا شاهد بعينه وإن حالة الزوج ليست حينئذ كأي شخص آخر فالعلاقة متينة بين الزوج وزوجه والغيرة شديدة فكيف يمكن أن يرى ويسكت ويبعد في التقدير أن يتهم الزوج وزوجته لغير شيء لأنه حينئذ يطعن صدره بخنجر ويشك الناس في أولاده إلا إذا كان فاجرا ممسوخا يريد أن يتصل من زوجته ولو بالتهمة الباطلة فشرع الله لها أن تدافع حينئذ عن نفسها بشهاداتها ولا يصح لها والحالة هذه أن تبقى معه كما لا يصح له أن يبقى معها متى كان صالحا وكانت فاسقة . هذا حكم الله في اللعان لمن شاهد ورأى وكذلك قاسوا عليه من قدم من سفر ووجد زوجته حاملا بجنين محقق أو ولدت وهو بعيد عهد بها فلا عنها حينئذ لينفى الولد ويفارقها . وقد كانوا في الجاهلية لا ينتظرون بهذه الحالة إلا أن يقتلوا المرأة والرجل فلما جاء الإسلام وهو دين العدل والرحمة شرع هذا الحكم العادل حفاظا على المرأة الضعيفة أن تكون متهمة أو مقتولة لسبب آخر ثم تلصق بها التهمة فشرع الله هذا الحكم ولم ينزل إلا بعد حدوث الواقعة حتى يكون أوقع في النفوس فتقبله المسلمون بقلوب مسلمة منشرحة وأغلب الأحكام تنزل بعد حدوث الأسباب وفي ذلك ما فيه من الحكمة البالغة ونذكر منها حديث الأفك الذي سيأتينا قريبا ويريد الله أن يجعل ضحيته زوج النبي (ص ) لحكمة يعلمها والله عليم حكيم .