مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ولنعد إلى تفصيل معاني الآيات العشر النازلة في موضوع الأفك ، قال الله تعالى – إن الذين جاؤا بالأفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرى منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم – تدل الآية أول ما تدل أن الذين جاءوا بالأفك جماعة من الناس لا واحد وليس أهل المدينة كلهم فالمهاجرون الأولون والأنصار المؤمنون لم يتورطوا في هذه الفاحشة كلهم فالمهاجرون الأولون والأنصار المؤمنون لم يتورطوا في هذه الفاحشة ولم يطعنوا في النبي ولا في زوجه ، أولئك عصمهم إيمانهم إنما الذين تكلموا بالأفك عصبة قليلون أوقعوا الشك بكلامهم هذا في القلوب البرئية المؤمنة ولم يسلم منه حتى قلب النبي (ص ) والأفك ليس كلمة مرادفة للكذب فحسب بل الأفك نوع خاص من الكذب يبلغ درجة قصوى من الفظاعة والظلم ينشأ عنه ضرر كبير فيه كذب وزور وبهتان وظلم ، مجموع هذه الأشياء يعبر عنه بالأفك والعصبة الجماعة .المتفقة على شيء يجمع بينهما هدف وغرض يسعون لتحقيقه ولذلك يطلق على جماعات اللصوص والإجرام عصابات لهم خطط يتفقون على رسمها وتنفيذها ، فجماعات الأفك عصبة متآمرة متفقة على الطعن في نبئ الإسلام وفي أهله وهذا طعن في الوحي والرسالة بطريق غير مباشر وليس هو مجرد حديث عابر ثم قال تعالى – منكم – وليس القصد أنهم من المؤمنين الصادقين إنما هم من جماعة المسلمين في الظاهر يصلون في مساجدهم ويدفنون في مقابرهم نطقوا بكلمة الإسلام مجرد نطق بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم إنما صرحوا بها اتقاء على دمائهم وأموالهم لما عجزوا عن مقاومة الإسلام بالقوة ثم يكيدون للإسلام متواطئين في الكيد مع اليهود وأعداء الإسلام المشركين جمعت بينهم عدواه الرسول (ص ) والمسلمين معه فهم لا يفتئون يكيدون ويمكرون الله والله خير الماكرين .

٦٧ / ١٧١