مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وقد يقول قائل : ولم أمسك النبي (ص ) عن الحكم ولم يبادر إلى التكذيب من أول يوم وهو يعلم عفة زوجته وكذلك أبو بكر رضي الله عنه وهو الذي ربى بناته على العفاف ! الجواب معروف وهو أنه ما ذا عساه يقول الزوج ومخا ذا عساه يقول الأب وهما أقرب الناس وأمس رحما بالمتهمة فلا ينفع دفاعهم عن المتهمة وسوف يلج المنافقون في طعنهم ويقولون في الزوج انه يدافع عن زوجته لأنها زوجته وفي الأب أنها ابنته وربما تروج هذه المقالة مرة أخرى على ضعفاء المؤمنين فكان العلاج الناجح غير هذا وكانت الحكمة أن ينتظر أمر الله والله يدافع عن الذين آمنوا وهذا هو المعنى الذي شعر به النبي (ص ) يوم قال لعائشة : _ إن كنت برئية فسبرئك الله – وما كان النبي ليقطع أمرا في مثل هذا الموقف الدقيق إلا بوحي من الله فكان ينتظر الوحي يوما بعد يوم حتى أشرق كفلق الصبح يزيل ظلمات الشكوك والشبهات وهو النور وأي نور ! ثم انه ما من بلاء إلا ويقترن به لطف من الله بالمؤمن المبتلي فلم تسمع المتهمة بهذه التهمة العظيمة إلا في أيامها الأخيرة قبيل انجلائها ووقعت التهمة في أعلى بيت من المسلمين لطفا بهم لأنها حينئذ تضعف ويبعد احتمال وقوعها وأين تبلغ خشاخش الأرض من دؤابه وما عساه ينال من القمر من راح يوجه إليه الشتم والبصاق وكذلك ليرفع الله درجات من يشاء ويكون لنا في ذلك تشريع وأحكام وحكم كثيرة ولنستمع إلى بقيتها فيما يلي :

٧٥ / ١٧١