في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٥كذلك أن الحصانة والعفاف هي أخلاق المرأة الحرة العربية قبل أن تعرف الإيمان فكن يرين من العار الفاضح أن تزنى الحرة فلما جاء الإسلام أكد فيهن هذا الطبع النبيل فجعله دينا لا خلقا وعادة فقط لأن الأخلاق والعادات كثيرا ما يطرأ عليها التغيير كما هو واقع في عصرنا في أكثر بلاد الدنيا – إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة – حكم الله عليهم باللعنة في الدنيا والآخرة فكأنه قطع عنهم طريق التوبة والإنابة لأن رمي المحصنات طبعهم ودأبهم فالتعبير جاء بصيغة المضارع – يرمون – فهم متمادون على الكذب والبهتان وإشاعة الفاحشة وليس الأمر فلتة كما وقع لمسطح ثم تاب فأولئك الذين ليس من طبعهم هذا قريبون من التوبة ورحمة الله قريبة منهم ، أما المصرون والمتمادون لا سيما إذا كانات اللاتي يرمونهن محصنات غافلات اجتمعت فيهن هذه الأوصاف الثلاثة فيا ويلهم من وعيد الله الشديد فهم في لعنة الله في الدنيا والآخرة وهؤلاء قليلا ما يتوبون وقليلا ما يذكرون أني لهم ذلك وفي نفوسهم طبع خبيث وهو حبهم أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا يعمدون إلى المجتمعات المؤمنة الطاهرة البرئية فيلقون فتكون كجرثومة الوباء إن لم تقاوم ويفض عليه ربما ينتشر وباؤها ولذلك سميت الفاحشة فاحشة وهي التي تتسع ضررها ويعم خطرها فهم يخلقون بكلامهم هذا جو من الفاحشة ربما أثر على بعض القلوب المريضة وإذا كان الله تبارك وتعالى ينزل هذه الآية في خير القرون فيقول جل من قائل : - يخاطب بذلك زوجات النبي (ص ) ونساء المؤمنين إذا كان هذا الخطاب في ذلك القرن فكيف بقروننا هذه ، ومرض القلوب هو ميلها إلى الفاحشة وهذه سرعان ما تتأثر بمخاطبة النساء إذا كان فيها تعغنج وأنوثة ، أما القلوب الطاهرة البرئية فلا يؤثر فيها ذلك ولو طال الخطاب ورق الكلام ولان .