مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وبما أن الناس فيهم الطيب السليم والدنيء المريض القلب فالمرأة المؤمنة مكلفة إذا دعتها حاجة إلى مخاطبة الرجال أن تتكلم بكلام قوي ليس فيه تكسير وخضوع وهذا كله حرصا على سلامة المجتمعات الإسلامية من شيوع الفاحشة حتى تظل سليمة ونظيفة والبيئة متى كانت نقية فهي الضمان لسلامة الناشئين فيها والعائشين في كنفها فالذين يطلقون التهم في البيئات الإسلامية النظيفة يرتكبون أعظم الأجرام لأنهم يخلقون نتنا كنتن الجيف يجرؤ كلاب السوء على التطواف وراء الفاحشة وما كانت هذه الكلاب لتطوف لولا وجود هذه الإشاعات فحرام علينا التكلم بهذا ولو على فرض وقوع شي منها يجب على المؤمن المشفق على سلامة بيئته أن لا يتكلم به بل يسعى في العلاج والقمع وعند الظهور يجب إقامة الحد حتى يكون ردعا الآخرين ثم بعد لا يباح الكلام حتى في عرض المحدودين إذا أظهروا التوبة والندم وهذا كله حفاظا على إعراض المؤمنات والمؤمنين وعلى مجتمعاتهم أن لا يقع فيها ما يعكر صفوها ويخدش سلامتها وطهارتها بهذا النظام العجيب وبهذا الأدب الذي أدبنا به ربنا تبارك وتعالى يبقى مجتمعنا طاهرا يعيش الرجل فيه دهرا طويلا ولا يحدث نفسه بشي وتعيش المرأة طول عمرها ولا يمر بخاطرها أن تخون زوجها أبدا ، هذا ما نعتقده في أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا وهؤلاء هن المحصنات الغافلات المؤمنات اللاتي يتوعد الله الذين يرمونهن بالعذاب العظيم ويقول في شأنهم : - يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعلمون - يقول القائل : هذه الألسنة تشهد على الكلام فما بال الأيدي والأرجل ، ذلك أن من ابتلى بهذا الداء تراه ينتقل من مكان إلى مكان ينشر خبر الفاحشة ويشير بيديه وعينيه فهو يستعمل هذه الجوارح في إشاعة الفاحشة لذا فهي تشهد عليه يوم القيامة فما أبلغ التعبير القرآني وهؤلاء لا يقر لهم قرار حين يسمعون خبرا من النوع فهم لا يزالون في اضطراب وتنقل حتى يذيعوا الخبر وقد يتظاهرون

٨٦ / ١٧١