مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٠

الحَمدُ للهِ الذِّي أَنزَلَ عَلَى عَبدِهِ الكِتَابَ (1)}، انظروا إلى شرف هذا الوصف، وصف العبودية، ثم انظروا إلى تشريف إضافته إليه، وقد يبدُو لبعض أن لو اختار له وصف النبوَّة لَكَان أفضل، كلا بل اختيار الله أفضل من اختيارنا وفيه ما فيه من التعبير على سر التواضع، وإن تذلَّلنا بالعبودية لربِّنا رفع لمقامنا عندَه وعزٌ لنا، وأيُّ عز، وكَذلِك نجد هذا التعبير يجري في القرآن بالنسبة إلى سائر أنبياء الله ﴿ولكنَّ الله يَمُنُّ على من يشاء من عباده﴾ (إبراهيم:11) وفي لفظ التشهد: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".

ثم لنرجع إلى المناسبة بين سورتي الإسراء والكَهف نجد من بينها ذكر الأجوبة على الأسئلة الثلاثة الموزعة بينهما، وذلك أن اليهود قالوا لقريش حين سألوهم عن شأن مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ؛ قالوا لهم: "اسألوه عن أمور ثلاثة، فإن هو أجاب عنها كلها فليس برسول، وإن عجز عن الجواب عنها كلها فليس برسول، وإن أجاب عن بعضها وترك بعضاً مفوِّضا فيها الأمر إلى الله فهو رسول حقًّا"، فأجاب بإذن ربِّه عن بعضها وفوَّض البعض الآخر إلى الله.

سألوه عن الروح، وعن قصة أصحاب الكَهف، وعن ذي القرنين، فكان جوابُه عن الروح ما أوحي إليه في حقها وهو قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروحِ قل الروحُ من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً﴾ (الإسراء:85)، فقامت عليهم الحُجَّة بهذا الجواب وبما بعده، وما منعهم من الإيمان برسالته إلاَّ الحسد والجحود، وقالوا كيف يقول لنا ﴿وما أوتيتم من العلم إلاَّ قليلاً﴾ (الإسراء:85) وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء، فأنزل الله في أواخر هذه السُورَة: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً﴾ (الكَهف:109).

١٠ / ٤٥٣