مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١

وفي قصة موسى مع الخضِر عليهما السلام عبرة لهم ومزدجر، ومن لطائف الموضوع أن جاء الجوابُ عن سؤال الروح في سُورَة الإسراء وجاء الجواب عن المسألتين الأخريين في سُورَة الكَهف، ذلك لأن قضية الروح من علوم الغيبيات ومن أمور ما وراء المادة، فناسب أن تذكر في هذه السُورَة التي فيها قصة الإسراء والمعراج وما شاهد هناك رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ من أمور الغيب والملكوت مما يمكن أن يظهره الله عليه فلا مطمَع بعد ذلك في الاطِّلاع على ما وراء ذلك من علوم الغيب التي اختص الله بها، ﴿عالم الغيبِ فلا يُظهر على غيبه أحداً، إلاَّ من ارتضى من رسول﴾الآية ـ (الجن:26ـ 27) وهذا الإظهار لا يكون إلاَّ بمقدار، فلو كان عِلم الروح ممكناً لكان أولى من يُظهَر عليه هذا الرسولُ الذي فتح الله له من آيات الغيب ما طوى عن غيره، فلا مَطمَعَ بعد لأحد من المخلوقات في الاطِّلاع على حقيقة الروح، فسبحان ربنا العليم الحكيم المتفرد بالعلم المطلق والحكمة البالغة لا إله إلاَّ هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم.

﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتابَ وَلَم يَجعَل له عِوَجًا قَيِّمًا لِينذِرَ بَأسًا شديدًا من لَّدنهُ ويُبشِّر المومنين الذِّينَ يعملون الصالحات أن لَهُمُ أجرًا حسنا مَّاكثين فيه أبدا ويُنذِرَ الذِّينَ قالوا اتخذ الله ولدًا ما لَهُم بِهِ من عِلمٍ وَلاَ لآبَائِهِم كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ منَ اَفوَاهِهِمُ إن يَّقُولُونَ إلاّ كَذِبًا﴾

١١ / ٤٥٣