مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقتَهَا لِتُغرِقَ أَهلَهَا لَقَد جِئتَ شَيئًا اِمرًا}

انطلقا سائرين على سيف البحر حتى وجدا سفينة ففاوضا أهلها في ركوبها معهم فأذنوا لهما في ذلك من غير مقابل أجرة، ولم يحدثنا القرآن كما روى بعضهم عن ذلك، ولا عن وجهتهما في هذا السفر، ولا تكون الرحلة إلا في وجهة صالحة؛ لأن هذا العبد الصالح المعلم لا يمشي إلاّ لقصد نبيل، وهذا ما لا يحتاج إلى تنصيص، كما أنه لم يحدثنا عن نقط العبر من القصة، يقول: "بينما هم سائرون في البحر إذا بالخضر يأخذ حديدة يخرق بها جدار السفينة، فما إن يرى منه موسى ذلك حتى يسارع في الإنكار ناسيًا كل شيء.

قال له: أخرقت السفينة ليدخل الماء فيها فيغرق أهلها؟!، إن هذا لأمر عظيم، وما هذا بالجزاء الذي يجزى به المحسنون؟، قالها كلمات صريحة تفيض بالحدة والإنكار مخاطبًا بها مُعلِّمه الذي كان وعده أن يصبر له، ولا يعصيه في أمره ولا يعرضه في شيء يراه منه حتى يكون هو الذي يخبره بحقيقته والقصد منه"، أجابه الخضر مذكّرًا إياه بوعده وشرطه عليه.

﴿قَالَ أَلَمَ اَقُلِ اِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا﴾

جاء السؤال في صيغة التقرير؛ وذلك أبلغ حتى يكون موسى هو الذي يقر بالحقيقة ويرجع إلى الصبر، وهذا من الأدب العالي الذي يشرعه القرآن في معاملة أهل العلم لأتباعهم ومريديهم، أليس قد قلت وأكدتُ القولَ إنك لن تستطيع الصبر على ما لم تحط به خبرًا؟، وهذا تنبيه منه لموسى حتى لا يعود مرةً أخرى إلى هذا الخطأ، فتلقاه موسى بكامل الأدب واعتذر لمعلمه بالنسيان، وطلب منه أن لا يؤاخذه على هذا النسيان الذي صدر منه لأول مرة، وأن لا يرهقه بالمؤاخذة عليه ولا يعسر عليه في أمره.

﴿قَالَ لاَ تُوَاخِذنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرهِقنِي مِنَ اَمرِي عُسرًا﴾

١٠١ / ٤٥٣