مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٠٣قَالَ إِنْ سَأَلتُكَ عَن شَيءٍ بَعدَهَا فَلاَ تُصَاحِبنِي قَد بَلَغتَ مِن لَّدُنِّي عُذرًا}
قال نادمًا على نسيانه يعتذر لمعلمه: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاطردني إن شئتَ من مصاحبتك، قد بلغت من لدني عذرًا؛ لتكرر خطئي وخُلفِي، إنما أطلب منك العفو هذه المرة، وأرغب إليك أن تتركني في صحبتك ولا تطردني، وأعدك أن لا أعود، فإن أنا عدت فلا عذر لي معك، والأمر أمرك حينئذ، إن فارقتني فأنت معذور من جهتي غير ملوم، قال موسى هذا الكلام، ويعلم الله ما في نفسه من الصبر على ما شاهده من صاحبه في هذه المرة والتي قبلها من عمل لا يتحمله عقله ولا يقره علمه، ولكنه تذكر وصبر آملاً أن يحدث له معلمه ذكرًا عندما يريد هو لا عندما يسأله تلميذه، فقبل منه مُعلِّمه للمرة الثانية اعتذاره، والعذر عند كرام الناس مقبول.
﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهلَ قَريَةٍ اِستَطعَمَا أَهلَهَا فَأَبَوَاْ اَن يُّضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُّرِيدُ أَن يَّنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَو شِئتَ لَتَّخَذتَ عَلَيهِ أَجرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَم تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا (78)﴾فاستأنفا سيرهما حتى إذا أتيا قرية طلبا من أهلها طعام الضيافة، فلم يفعلوا وأبوا ضيافتهما، وإطعام الضيف واجب في الدين، وفي حق المروءة والأخلاق، فقد ارتكب أهلُ القرية إذن إثمًا يأباه الشرع، وتأباه الأخلاق والمروءة، بينما كان استطعام الخضر وموسى ليس فيه غضاضة؛ لأنهما طلبا حقًا لهما، وحق الضيف واجب قبل أن يستطعم يتعجل به كرام الناس ولا يؤخرونه.