مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا}

عندها قال الخضر لصاحبه هذا فراق بيني وبينك، لا بقاء لك معي بعد هذا الاعتراض الذي استوجبت به ما قطعته على نفسك من الفراق وعدم المصاحبة، إنه هذه المرة لا يستحق العفو؛ لأنه كرر الذنب ثلاث مرات، وقد نطق هو بنفسه بنوع العقوبة إذا هو كرر السؤال، ولأنه في المرتين الأولَيَين أنكر ما رآه منكرًا، وفي هذه المرة أنكر ما يراه معروفًا، وهو الإحسان، وما ينبغي لمثله لأنْ ينكر هذا الإحسان، ولو كان في نظره واقعًا فيمن لا يستأهلونه، ولكن هذا الإنكار من مثل موسى النبي الرسول ذنب، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، فحق الأنبياء أن يدعوا الناس أن يحسنوا إلى من أساء إليهم حتى لا ينقطع الفضل بين الناس، فإنكاره هذه المرة منكر من مثله لا يستحق العفو، لذلك قال له مُعلِّمُه:

﴿هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ﴾

هذا الذي ارتكبتَه من الخطأ وما ينبغي من مثلك، سيكون سببًا للفراق بيننا، ولك عليّ قبل أن نفترق أن أنبئك بتأويل ما فعلتُ مما أنكرتَه عليَّ، وقد وعدتك من قبل بذلك فاستمع:

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَت لِمَسَاكِينَ يَعمَلُونَ فِي البَحرِ فَأَرَدتُ أَنَ اَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصبًا (79)﴾

١٠٥ / ٤٥٣