مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أما السفينة التي سألتني عن خرقها فكانت مِلْكًا لمساكين يعملون في البحر يَحملون عليها الناس وأثقالهم، وقد يكونون صيادين للأسماك، وليس لهم مورد من الرزق غيرها، فهي معتمد معيشتهم بعد الله، فأردت أن أحدث فيها بخرقي إياها وترقيعه عيبًا يكون سببًا في إنقاذها من غصب الملك الجبار، وكان وراءهم ملك يغصب كل سفينة صحيحة ليس فيها عيب، فلو لَم أَعِبْها لأَخذها منهم هذا الملك غصبًا، فيحرمهم من مورد معيشتهم، فيكون الضرر أعظم، فاخترت أن أُحدث لهم هذا العيب الذي هو وإن كان ضررًا خفيفًا، فسيكون وقاية لها من الضرر العظيم، وهو فقدانها وحرمانهم منها، فقد أردت لهم خيرًا، وما فعلته هو بإذن الله لا من أمري.

﴿وَأَمَّا الغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُومِنَينِ فَخَشِينَا أَن يُّرهِقَهُمَا طُغيَانًا وَكُفرًا (80) فَأَرَدنَا أَن يُّبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِّنهُ زَكَاةً وَأَقرَبَ رُحْمًا (81)﴾

وأما الغلام الذي أنكرت عليّ قتلَه فكان أبواه مؤمنين صالحين، فخشيت أن يهلكهما ويُحمِّلَهما بطغيانه وكُفره ما لا طاقة لهما به من المشقة والعنت في الدنيا، أو ما لا طاقة به من عذاب الله يوم القيامة إن هما طاوعاه على طغيانه وتَمرُّده، وقد علمتُ مما علمني الله أن الولد إن يَعِشْ فسينشأ شَقِيًّا عَصِيًّا، فأردت ـ وإرادتي من إرادة الله وبإذن الله ـ أن أقتله صغيرًا، وفي قتله راحة له من عذاب الله، وراحة لوالديه من تمرده وطغيانه، وسيصبران على فقده محتسبين أجرهم عند الله، وسيُعوَّضُ لهما بصبرهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا من ولد صالح ذكر أو أنثى، علم الله ذلك وعلمني أياه، وسبَرُّهُما هذا الولد الثاني وسيكون لهما رحمة من ربهما.

١٠٦ / ٤٥٣