مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وإضافة الرب إليهما فيه إشعار بحفاوة الله بهما، وأنه مولاهما الذي يريد بهما خيرًا، وفيه إشارة إلى ما يجب أن يكون عليه المؤمن من الرضا بقضاء الله والصبر على بلائه، ففي ذلك حسن العوض من الله تعالى على ما فات وخير الخلف عما فقد، وأن ثقة المؤمن بربه تكون أعظم من ثقته بما في يده ولا تكون عاقبة الصبر إلاّ خيرًا، وقد قيل عوضهما الله عنه بأنثى نشأت صالحة برَّة بوالديها، وخرج من نسلِها عدة أنبياء، والله أعلم.

﴿وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَينِ يَتِيمَينِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحتَهُ كَنْزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَّبلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَستَخرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلتُهُ عَنَ اَمرِي ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسطِعْ عَّلَيهِ صَبرًا (82)﴾

ثم يُبيِّن الخضر لصاحبه حكمة إقامة الجدار المائل فيقول: وأما الجدارُ الذي أقمتُه فهو لغلامين يتيمين من أهل المدينة، تحته كنز لهما تركه لهما أب صالح، فأراد ربك يا موسى أن يعيشا حتى يبلغا أشُدَّهُما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وذلك بفضل صلاح والدهما.

وكل الذي فعلتُه مما رأيت من خرقِ السفينة وقتلِ الغلام وإقامةِ الجدارِ فهو من أمر ربي وبإذنه، ذلك يا موسى تأويل مالم تسطع عليه صبرا، إذا لو علمتَ حكمة ما صنعتُ ما عارضتَنِي بأسئلَتِك، ولو صبرت لأحطتك علما بما صنعتُ.

هكذا يحيط الخضر صاحبه خبرا بما رأى ولم يدرك تأويله، ثم يتكلم المفسرون في الرجل الصالح الذي يترك لأولاده كنزا كيف يكون هذا من رجل مؤمن متوكل على الله يكنز المال ويتركه لأولاده مدفونا تحت الأرض؟

١٠٧ / ٤٥٣