مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والذي يظهر لنا من هذه المسائل الثلاثة أمور كبرى من أمور الحياة:
(الأمر الأول): الاعتناء بالفقراء والمساكين ومساعدتهم وتخليصهم من ظلم الأقوياء المتجبرين.
(الأمر الثاني): الاعتناء بالوالدين وتحذيرهم من فتنة الأولاد، وأن من الأولاد عدوًا للوالدين يكون سببا في فتنتهم وهلاكهم، وتعليمهم الرضا والصبر على ما يهلك من أولادهم في سن الصبا ولا يدرون كيف تكون نشأتهم، إذ ربما تكون نشأتهم مرهقة لوالديهم فليصبروا على القضاء، وليرضوا بقدر الله وليثقوا به، وليعلموا أن ما اختار الله لهم خير لهم مما اختاروا لأنفسهم، ولا يريد الله بعبده المؤمن إلاّ خيرًا، فليتق ويصبر.
(الأمر الثالث): الاعتناء بأمر الأولاد من طرف الوالدين والإحسان إلى اليتامى ومساعدتهم على شئونهم، والمحافظة على تركاتهم، وإن هذا من أعظم القربات.
في هذه المسائل الثلاث التي أطلع الله نبيه موسى من عبده الصالح علمٌ واسع ينير نواحي الحياة، ويزيد المؤمن إيمانًا، فيتمسك بأركان الدين الأربعة التي لا يتم إيمانه إلاّ بها وهي: التوكل على الله، والرضا بقضاء الله، والتفويض إلى الله، والاستسلام لأمر الله والعلم بأن كل أمر واقع من قضاء الله وقدره لا يخلو من حكمة لله بالغة، وأن ثواب الصبر عند الله خيرٌ وأبقى.
هذا نمط من علم الله اللَّدُني الذي علمه عبده الصالح، والذي لا يظهر لموسى وغيره من الأنبياء، ولو صبر موسى لتعلَّم أكثر، ولا شك أن لِلخَضر تصرفات بإذن الله قبل التقائه بموسى وبعده، وهذا نمط منها، وفوق كل ذي علم عليم، وعلوم الله واسعة، وحكمُهُ بالغة، وعواقب أهل الإيمان والصلاح حميدة، ورحمة الله قريب من المحسنين.