مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ولنا في خرق السفينة قاعدة تنير لنا الطريق في باب واسع من الفقه، وهو أن إحداث الضرر اليسير جائز، إذا كان ذلك وقاية من الضرر الكبير، فلولا ذلك الخرق الذي لم يكن خطرًا على السفينة لغُصبت عليهم سفينتهم، فيحرموا منها ويفقدوا معتمد معيشتهم، وهذا أعظم من خرقها وترقيعها، فهو وإن كان عيبًا فيها، لكنه لا يُفَوِّتُهُم مَصلَحَتَهُم منها، تلك هي قاعدة ارتكاب أخف الضررين.

أما قتل الغلام فليست من محيط علمنا، ولا تجري وفق تصرفاتنا، وليس في شريعة الله المنزلة علينا قتل الصبيان، ولو ارتكبوا ذنوبًا، وهي في حقهم لا تكون ذنوبًا تستوجب العقوبة؛ لأنَّ قَلَم التكليف مرفوع عن تصرفاتهم ما لم يبلغوا الحلم، ولنا فيها من الحِكم ما تقدَّم مما يزيد إيماننا ويقيننا ورضانا بما يقدّره الله لنا، والذي نستفيده منها ومن التي بعدها أن تقوى الله تدفع المكروهَ الذي في غيب الله عنا وعن أولادنا، فما أعظم بركة التقوى على المتقين، وما أقرب رحمة الله من المحسنين.

{

١١٠ / ٤٥٣