مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٢الحمد هو الثناء باللسان على ذي الكمال والجلال والإنعام والإفضال، تبارك ربنا وتعالى، وفيه معنى الشكر وهو الاعتراف بالجميل لصاحب الجميل، والله جلَّ وعلا مَجمَعُ المحَامدِ ومُفِيضُ النِّعم، أنعم علينا بنعمة عظيمة وهي إنزال كتابه هدًى ورحمة للمؤمنين، يقول علماء اللغة: "تعليق الحكم بالمشتقِّ يُؤذن بِعِلِّيَّة ما منه الاشتقاق، وتعليق الحكمِ بالصِّلة يدلُّ على أن ما في حيِّز الصلة هو العلة"، فإنزال الكتاب هو النعمة الكبرى التي لا تتناهى بركاتها، كيف لا؟ وهو الهادي إلى السعادة الأبدية بالنعيم المقيم ورضوان الله أكبر.
واختار الله هنا لرسوله الكريم صفة العبودية ونسبها إليه تشريفًا وتكريمًا وهي الصفة التي لا أشرف ولا أحلى منها في قلب النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ وهو الذي يتشرَّف أن يكون عبداً لله ويعلو مقامه بتواضعه لربه، وهو القائل: (ولا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله).