مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ثم إن الأستاذ: "أبو الكلام آزاد" صاحب هذا الكلام بعد أن اطَّلع في سفر دانيال على هذه الأخبار سافر إلى إيران ليتحقَّق من صحّة هذه الأنباء، وبحث في تلك البلاد عن الحقيقة فدرس معالم التاريخ والآثار القديمة وجغرافية البلاد، فعثر على ما يؤيد ما قرأه في سفر دانيال، وهو اكتشاف وقع على أيدي بعض الباحثين في حفريات الآثار القديمة، عثروا على تمثال حجري (لقورش) الملك الفارسي الكبير وللتمثال قرنان وذلك في القرن التاسع ولا يزال التمثال محفوظًا في دار الآثار، فهذا التمثال ذو القرنين يؤيد ما ذهب إليه البحاثة الهندي أن الملك الفارسي (قورش) هو ذو القرنين، وهو مؤمن صالح كما يروِي الإسرائيليون في أخبارهم أنهم عرضوا عليه ديانتهم فاستحسنها واعتنقها، وهو ما تدل عليه الآية، إنه مؤمن بالله واليوم الآخر، عادل في أحكامه رحيم برعيته.

نشر هذا البحث لهذا العالم الهندي في مجلة صدرت في أثناء سنة:1952م، وهذه حجج قوية لا تقوم لها حجج من يقول إن ذا القرنين هو الاسكندر المقدوني، وقد اكتفينا بما نشره هذا الكاتب عن التعرض إلى أقوال أخرى واختلافاتهم، في حقيقة هذا الرجل.

أما وجه تسميته ذا القرنين فقيل: "لأن رأسه فيها قرنان"، وقيل: "كان يضفر شعره قرنين"، وقيل: "لأنه رأى في المنام أنه أمسك الشمس من قرنيها"، وقيل: "لأنه شجاع مقدام"، فأطلقوا عليه الاسم.

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الاَرضِ وَءَاتَينَاهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا﴾

التمكين هو التثبيت، ثبت الله قدمه في الأرض، ومكنه من القوة ما استطاع أن يرسي به دعائم ملكه، وقد استعمل القرآن كثيرًا كلمة التمكين لهذا المعنى ثم قال:

﴿وَءَاتَينَاهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا﴾

١١٥ / ٤٥٣