مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١٧

قُلنَا يَا ذَا القَرنَينِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسنًا}

قول الله لذي القرنين قد يكون بطريق الوحي إن كان نَبِيًّا، وقد يكون على لسان نبي من أنبياء الله في زمانه، وفي شريعة من شرائع الله المنزلة يتبعها هذا الملك الصالح، فوَّضه الله فيما يستولى عليه من البلاد، إما أن يعذب أهلها المحاربين له، وإما أن يتخذ فيهم طريقة العفو والإحسان، فكانت طريقته فيهم طريقًا وسطًا، وهو طريق الموفقين أمثاله.

﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكُرًا، وَأَمَّا مَنَ _امَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءُ الْحُسنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنَ اَمرِنَا يُسرًا﴾

أما من ظلم منهم بالإعراض عن الإسلام، فاستبدل الشرك بالإيمان، والمعصية بالطاعة، فأولئك يلاقون منا العذاب بالقتل أو السجن والتقييد أو النفي أو غير ذلك من أنواع العذاب المشروعة لأمثالهم من العصاة المتمردين، وسيرد إلى ربه يوم القيامة فيعذبه عذابًا نكرًا، أي أليمًا فظيعًا مقيمًا، وأما من آمن وعمل صالحًا فله من الله الجزاء الحسنى، وسنعامله بالحسنى وسنقول له المقالة الحسنى وسنكرمه ونقربه جزاء على إحسانه، وهذا لا يتم إلاّ بالإيمان والعمل الصالح، أما الإيمان فبالعقيدة التي بعث بها كل الأنبياء والرسل، ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (آل عمران:19)، وأما العمل الصالح فبما جاء في شريعة نبيهم وكتابهم: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر المبَرَّات التي يدعون إليها.

١١٧ / ٤٥٣