مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أي سلك طريقًا آخر صوب المشرق، يغزو ويستولي على البلاد ينشر فيها الإسلام، حتى إذا بلغ مطلع الشمس، بلغ ساحل البحر حيث تنتهي رحلته البرية، عند هذا الساحل الشرقي وجد قومًا ليس بينهم وبين الشمس الطالعة حجاب من بناء ولا من جبال أو كهوف، إنما هم قوم بُداة ينتشرون في بادية واسعة مترامية الأطراف هذا الذي نرجحه من هذا المعنى، وإن قال بعض المفسرين: "إنهم عراة تطلع الشمس على أجسادهم العارية ليس بينهم وبينها من لباس"، وعلى كلٍّ فَهُم قوم كفار جهلة، غزاهم هذا الْمَلِك الصالح لينشر فيهم الدين الحق، وليُعلِّمهم كيف يعبدون الله، وقد سلك فيهم نفس المسلك الذي سلكه في أهل مغرب الشمس، وإن كان القرآن لم يفصل ذلك بل أجمله في كلمة ﴿كَذَلِكَ﴾، يعني كانت سياسته فيم هي السياسة الشرعية التي سلكها فيهم قبلهم، وقد أحاط الله به، وبالقوم الذِّينَ غزاهم خبرًا وعَلِمَ سِرَّهم ونَجواهم، وهي السياسة التي لو سلكها الملوك والرؤساء الْمُسلَّطون على الناس لَصَلُح أمر العباد والبلاد، ولكن الله يولي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون، فاعتبروا يا ملوك المسلمين ورؤساءهم بسيرة هذا الملك الصالح، فإن الله إنما مكنكم في الأرض لتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور، ولا تطغينَّكم أُبَّهَة الْمُلك، ولا تسكرنَّكم نشوة الرئاسة والتسلط، فإن الله مُستَخلِفُكم فناظر ما تعملون، فمجازيكم عليه جزاءً وفاقًا.

ثم إن إذا القرنين استمر في رحلته في بلاد الله العريضة ينشر الصلاح ويدعو إلى الله.

{

١١٩ / ٤٥٣