مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٣ثُمَّ إن الله يسمَّى كتابُه ﴿الكتاب﴾، فهو الكتاب الجامع من الآيات البيَّنات والهدى والفرقان، تقاصرت دونه الكتب، فهو الكتاب حقًّا يستحق اسم الكتاب، وغيره لا يستحق هذا الوصف وإن تَسَمَّى به، فَـ: ﴿تبارك الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرا﴾ (الفرقان:01)، و ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ (الكَهف:01)، وجاء في آية أخرى وصفه: ﴿قرآنًا عربيًا غير ذي عوج﴾ (الزمر:28)، والعِوَجُ هو الانحراف عن القصد وهو عكس الاستقامة، وكتاب ربنا هو الصراط المستقيم لا انحراف ولا عوج ولا جَورَ في دَلاَلَتِه ولا في أحكامه ولا في أغراضه ومقاصده ولا في أمثاله وقصصه ولا في شيء من معانيه، ولا اختلاف ولا تناقض بين سُوَرِهِ وآياته فهي تفسر بعضها بعضًا ويؤيد بعضها بعضًا ويكفل بعضها بعضًا وكلُّها معجز لا ينقضي العجب منها ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لَوَجَدُوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ (النساء:82).