مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٢١

كانت رحلة ذي القرنين في هذه المرحلة داخل البر، فبعد أن بلغ مغرب الشمس من ساحل البحر الغربي، ومطلع الشمس من ساحله الشرقي، سار في البر العريض فاتِحًا وغازيًا ﴿ثُمَّ اتَّبَعَ سَبَبًا﴾: أي سلك طريقًا، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَينَ السُّدَّينِ﴾: أي بلغ فجًّا بين سلسلتين من الجبال، ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَومًا لاَّ يَكَادُونَ يَفقَهُونَ قَولاً﴾ وجد من دون السدين: أي في الشق الذي يليه منهما قومًا ذوي لغة تخالف لُغَتَه، فهم لا يكادون يفقهون قولا، و"كاد"في اللغة العربية نفيُها إثباتٌ وإثباتُها نفيٌ، إنهم يخاطبونه ويخاطبهم، ولكن كانوا يفهمونه بمشقة وصعوبة، ولو لم يفهموه مطلقًا ما خاطبوه وما خاطبهم كما سيأتي، وقال بعض المفسرين: "لا يكادون يفقهون قولا؛ لبلادتهم وبساطتهم، لا لاختلاف اللغة"، ولكن هذا القول مردود عليهم، ولو كانوا كذلك لَم تصدر منهم تلك الأعمال العظيمة التي تحقق بها أعظم مشروع عرف في ذلك الزمان وما يزال أعجوبة، ولَم يتحقق إلاّ بمساعدتهم، ثم إن اقتراحهم لبناء السد يدل على أصالة رأيهم.

﴿قَالُوا يَا ذَا القَرنَينِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفسِدُونَ فِي الاَرضِ فَهَل نَجعَلُ لَكَ خَرجًا عَلَى أَن تَجعَلَ بَينَنَا وَبَينَهُم سُدًّا﴾

١٢١ / ٤٥٣