مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٢٢لما رأوا قوة عتاد هذا الفاتح الجديد، ووفرة أمواله، وتوسموا فيه الصلاح وحب الخير قالوا يا ذا القرنين: إن بجوارنا قومًا مفسدين في الأرض، يهلكون الحرث والنسل، يغيرون على زروعنا يهلكونها، ويذبحون أغنامنا وحيواناتنا ويقتلون منا عددًا، قيل: "إنهم كانوا يأكلون بني آدم"، إنهم يأجوج ومأجوج قبيلتان، أو شعبان عظيمان لا قِبَلَ لنا بِهم، ولا قوة لنا على ردِّ غاراتهم وفسادهم، فهل نجمع لك أموالا على أن ترد ظلمهم وفسادهم؟، نضرب لك في أموالنا خرجًا، والخرج في اللغة هو: الأجرُ الذي يُدفع عن طواعية واختيار، والخراج هو: الذي يؤخذ بالقوة، وقيل هو: خراج الأرض، أي جزء من غلل الأرض المأخوذة عنوة يأخذه الفاتح، ﴿أم تسألهم خرجًا﴾ (المؤمنون:73)، أي أجرًا.
طلبوا من ذي القرنين أن يضربوا له في أموالهم خرجًا يدفعونه له، على أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدًّا يرد عنهم شرَّهم وفسادهم، وعرضوا له هذا الطلب عرضًا يدل على سداد رأيهم ورجاحة عقولهم، وحسن أدبهم مع هذا الفاتح القوي الأمين.
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ اَجعَلْ بَينَكُم وَبَينَهُم رَدْمًا﴾