مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

أجابهم ذو القرنين بجوابٍ حكيمٍ يدُلُّ على نزاهته وأمانته وعِفَّته، وأنه ما جاء يفتح البلاد لجمع الأموال، والتمتع بها، كما هو شأن أغلب الفاتحين، إنما جاء ينشر الصلاح في الأرض، ويهدي الناس إلى صراط الله المستقيم، عرضوا عليه الأموال فأبى، وقال في قناعة ونزاهة: ما مكني فيه ربي مِما ترونَ خيرٌ من جمع الأموال، فقد مكنه الله في الأرض، وقوَّاه بما أيده به من الجنود والعتاد والأموال ومعرفة استخراج خيرات الأرض وكنوزها وبركاتها، وتلك هي أسباب الغنى في الأمم، لا مجرد جمع الأموال، فإنها لا تغني شيئًا إذا أهملت الأسباب الأخرى، وكأن هذا الملك يضع بمقالته هذه دستورًا لما يجب أن يكون عليه الأقوياء الفاتحون إذا أرادوا إصلاح البلاد وعمارتها وامتلاك الرعايا بالإحسان إليهم وحسن سياستهم لهم، قال لهم لا حاجة إلى خرجكم، ولكن أعينوني بقوة أبدانكم أجعل بينكم وبين عدوكم بنيانًا عظيمًا لا قِبَلَ لهم باختراقه.

﴿_اتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَينِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفرِغْ عَّلَيهِ قِطرًا﴾

١٢٣ / ٤٥٣