مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٢٦هكذا ينطق هذا الملك المؤمن بكلمات تدل على إيمانه بربه وبما جاءت به أنبياء الله ورسله، إن كل شيء في هذه الدنيا سيأتي موعد هلاكه وفنائه فلا يبقى إلاّ وجه الله الكريم، إنه لَم يَطغَ بملكه كما طغى من أغفل الله قلبه عن ذكره من الملوك والأغنياء أمثال النمرود وفرعون وهامان وقارون وصاحب الجنتين، لم يقل كما قال قارون: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ (القصص:78)، بل قال: ﴿هذا رحمة من ربي﴾، كما قال العبد الصالح نبِيُّ الله سليمان، حين مَثُلَ بين يديه عرش بلقيس العظيم، ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر أمَ اَكفر﴾ (النمل:40)، وهكذا يعلمنا الله في كتابه الكريم أن نقتدي بأمثال هؤلاء ممن أحبهم الله، وأنعم عليهم بنعمة الإيمان والهدى، ﴿أولئك الذِّينَ هدى الله فبهداهمُ اقتده﴾ (الأنعام:90).
ولننتقل إلى الكلام عن موضع هذا السد، فقد زعم كثير من المفسرين وأهل الأخبار أن موضعه في شمال شرقي آسيا في بعض سلاسل الجبال هناك، قال بعض: "في جبال أرمينيا وأذربيجان"، وقال آخرون: "في سلسلة جبال من البحر الأسود وبحر الخرز"، وقيل: "في ترمذ"، وقال بعض: "في جبال منغوليا"، ولا يزال الأمر غامضًا لَم نعلم أنهم اكتشفوا سدًّا من حديد ونحاس، فلا نستطيع أن نرجح قولا على قول.
أما يأجوج ومأجوج فمن هؤلاء الأقوام؟ وهل خرجوا واختلطوا بالناس؟
يزعم كثير من العلماء أنهم التتار الذِّينَ أغاروا في القرن السابع الهجري على بلاد الإسلام هجومًا عنيفًا اكتسحوا فيه البلاد، وأكثروا الفساد في الحرث والنسل، ذبحوا مذابح رهيبة أرهبت الناس وشردتهم، وهم أقوام من المغول، أطلقوا عليهم التتار؛ لأنهم أفواج كثيرة متتالية، قيل هؤلاء هم يأجوج ومأجوج تنطبق عليهم أوصافهم، فهم من كل حدبٍ ينسلون، وهل ظهروا السد ونقبوا أو خرجوا من أطراف الأرض وهل اندَكَّ هذا السد أم لا يزال قائمًا؟