مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وكانت بغداد يومئذٍ عاصمة الإسلام، فقضوا على خلافة العباسيين، ودمروا ملكهم العريض، وطَوَوا خلافتهم في البلاد طيَّ السجل للكتاب، فانهارت دولتُهم، وهجموا على بلاد الشام وفلسطين، وهددوا مصر بالهجوم عليها فبعثوا إلى ملكها "قطز" أن يستسلم ويدخل تحت طاعتهم وهددوه بأنواع التهديد، فأبى أن يستسلم واعتصم بالله واستنهض الناس لقتالهم وللدفاع عن الإسلام ضد هؤلاء الوثنيين الهمجيين وخرج هو بنفسه وخرج الناس معه لمقاومة هؤلاء الأعداء بعيدًا عن قصبة ملكه، فكان موضع الملاقاه بهم في فلسطين في موضع يسمى: "عين جالوت" حيث وقعت الوقعة المشهورة، التي انتصر فيها المسلمون على التتار لأول مرة بعد ستين سنة، وما كانوا يظنون أنهم يَغلِبُون، فخيب الله ظنَّهم وشتت شملهم وكسر حِدَّتَهم على يد الملك الأعجمي "قطز" كما هزم الله الصليبين على يد القائد العظيم "صلاح الدين الأيوبي"، لقد أبلى الملك "قطز" وقائده الأعلى "بيبرس" بلاءً حسنًا، وضربوا أروع مثال في الدفاع عن بيضة الإسلام، فأنزل الله عليهم نصره وهزم أعداء الإسلام على أيديهم، وقتل قائد التتار "هولاكو" فانهدَّ بنيانهم وتفرقت جموعهم فلولا، ثم إنّهم بعد هذه الهزيمة توزعوا في البلاد فابتلعهم الإسلام، فاعتنقوه وانتهى أمرهم، وكانت هذه الوقعة المشهورة التي انتصر فيها الإسلام في شهر رمضان المبارك من سنة:668هـ، بعد اثنتي عشرة سنة من احتلالهم بغداد عاصمة الخلافة العباسية.