مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

بعد هذا التماوج البشري، ينفخ في الصور نفخة الفزع ونفخة الصعق، والأمر قريب ولا يزداد إلاّ قربًا، وقد رُوِيَ عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أنه قال: "كيف أنعم بالدنيا وقد التقم إسرافيل الصُّورَ؟!"، فهو قد التقم الصور وأحنى رأسه وأصغى سمعه ينتظر أمر ربه فينفخ، فالأمر قريب، ولا يقولَنَّ قائل كيف هذا القرب وقد مضى على الآية أربعة عشر قرنًا، نعم هو قريب وصدق الله العظيم: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ (القمر:01)، ﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾ (الأنبياء:01)، ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ (النحل:01)، وأمثالها من الآيات التي تدل على قرب قيام الساعة، وفي الحديث الشريف عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين، كادت أن تسبقني فسبقتها"، ولا يعلم مدى هذا القرب إلاّ الله: ﴿وإنَّ يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (الحج:47)، فالأمور نسبيَّة، ولا نفهم قرب ما بقي إلاّ على ضوء معرفة ما مضى على هذه الدنيا، وليس المهم أن نعرف المقدار إنما المهم أن نعرف حقيقة القرب لنستعد ولا نغفل ولا نفرط، وقد عبّر الله هنا بصيغة الماضي لتحقق الوقوع وقربه، فكأنه قد وقع.

﴿فَجَمَعنَاهُم جَمعًا وَّعَرَضنَا جَهَنَّمَ يَومَئذٍ لِّلكَافِرِينَ عَرْضًا الذِّينَ كَانَتَ اَعيُنُهُم فِي غِطَاءٍ عَن ذِكرِي وَكَانُوا لاَ يَستَطِيعُونَ سَمْعًا﴾

١٣٠ / ٤٥٣