مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٣١

بعد نفخة الصعق تأتي نفخة البعث، فيجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، وكلمة الجمع هنا جاءت متمكنة في البلاغة بعد أن أماج بعض البشر في بعض، ما هي إلاّ زجرة واحدة، فإذا هم قيام ينظرون، لا يتكلمون إلاّ من أَذن له الرحمن وقال صوابًا، كلهم ينتظر أمر الله ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذٍ لله﴾ (الانفطار:19)، وجاءت كلمة العرض مرة مضافة إلى الكفار ومرة مضافة إلى النار ﴿ويوم يعرض الذِّينَ كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا﴾ (الأحقاف:34)، ﴿وعرضنا جهنم يومئذٍ للكافرين عرضًا﴾ (الكَهف:100)، وذلك لشدة اقترابهم منها وتحقق ورودهم لها، فيومئذٍ يؤمن الكافر ولا ينفعه إيمانه، وقد كان في الدنيا معرضًا، عينُه في غطاء، وفي أذنه وقر، فهو لا يستطيع سمعًا، ونفي الاستطاعة هنا ليس معناه عدم القدرة، إنما هو تعبير عن شدة الكراهية التي تَمَلَّكته وطغت على نفسه فكأنه لا يستطيع السماع.

١٣١ / ٤٥٣