مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وقد يرد هذا في تعبير العرب، وتستعمل الاستطاعة ويراد بها الإرادة، ورد هذا في سُورَة المائدة ﴿إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مومنين﴾ (المائدة:112)، أي هل يريد ربك ويشاء موافقتنا على طلبنا أن ينزل علينا مائدة من السماء؟، إنا عرضنا لهؤلاء المعرضين عن ذكرنا، المتصاممين عن سماع الآيات والنذر المتعامين عن النور، عرضنا لهؤلاء جهنم ليروا عَينَ اليقين مصيرهم الأخير الذي ينتظرهم، والذي سيدخلونه داخرين، وفي هذا التعبير الشديد الوقع ما فيه من روعة التخويف والإنذار لمن أراد الله هدايته فيقبل إلى حظيرة النجاة، وما يذَّكَّر إلاّ أولوا الألباب، أما الذِّينَ ختم الله على قلوبهم فهم يفرون منه، ويلغون فيه، ولا يزيدهم الوعظ إلاّ نفورًا واستكبارًا، أولئك قساة القلوب الذِّينَ قال نبي الله نوح ـ عليه السلام ـ في حقهم: ﴿قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارًا فلم يزدهم دعائي إلاّ فرارًا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا﴾ (نوح:05-07)، ويوجد هذا الصنف من الناس في كل زمان، وقد ظهرت هذه القساوة في زماننا، فأعرضت القلوب ومالت إلى الدنيا، فليحذر قساة القلوب من هذا المصير المشئوم وبئس المصير.

﴿أَفَحَسِبَ الذِّينَ كَفَرُوا أَن يَّتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَولِيَاءَ انَّا أَعتَدنَا جَهَنَّمَ لِلكَافِرِينَ نُزُلاً (102)﴾

١٣٢ / ٤٥٣