مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٣٣في الآية إظهارٌ عِوَض الإضمار، فقد ذكر الكافرين ومصيرهم قريبًا ثم صرح بالذِّينَ كفروا وبالكافرين تشنيعًا لهم على كفرهم بربهم ورسله واليوم الآخر، وتبيينًا لنا أن ذلك الجزاء السيئ والمصير المؤلِم إنما نالوه بسبب كفرهم فهم فيه مبلسون، لا يستحقون الرحمة ولا يقبل لهم عذر، أعَمِيَ الذِّينَ كفروا عن الحق فحسبوا أن يتخذوا من عباد الله أولياء من دون الله ثم ينفعونهم؟، كلا لن ينفعوهم إنهم اتخذوهم أولياء في الدنيا، والولايةُ هي: المحبة والنصرة، إنهم لن ينصروهم وسيكفرون بشركهم يوم القيامة، اتخذ الكفار أنواعًا من الأولياء منها الأصنام والأوثان والشمس والقمر والنجوم والشجر، ومنها الأحياء والأموات يعبدونهم، يخافونهم ويرجونهم، ومنهم من يتخذ من عباد الله أولياء يُشَرِّعُون لهم فيتبعون تشريعهم، ويعرضون عن تشريع الله؛ لأنهم يجدون في تشريعهم موافقة لأهوائهم، هؤلاء شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، ﴿إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾ (الأعراف:30).
يحسبون أنهم على شيء يُستَمسَكُ به ويُعَوَّل عليه، إنهم ليسوا على شيء، بل زَيَّنَت لهم أهواؤُهم كفرَهم وضلالَهم، وقلَّدوا فيه آباءهم ورؤساءهم، فقد أعد الله لهم جميعًا جهنم تكون لهم نزلا ومقامًا، والإعداد هو: التهيئة، والنزل هو: ما يُهيَّأ للضيف النازل، من محل يقيم فيه، وطعام يأكله، وفراش وغطاء، وما يرتفق فيه، لقد هيّأ الله لهؤلاء الكافرين جهنم منزلا يقيمون فيه، وأعد الله لهم طعامًا من زقوم وغسلين وشرابًا من حميم آن، وعقارب وحيّات وفرشًا من نار وأغشية، ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ (الأعراف:41)، ذلك هو نزل الكافرين المعد لهم، شتان ما بينه وبين نزل المؤمنين الذِّينَ صدقوا في إيمانهم، وسيأتي قريبًا ذكره.
ثم بيّن الله تعالى عظيم خسارة هؤلاء الذِّينَ يحسبون الضلال هداية فهم في ضلالهم يعمهون.
{