مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٣٦والذي نرجح أن يكون الخبر هو الأخير، وهو أروع في الدلالة على المعنى، والمصير الرهيب لهؤلاء الأخسرين الذِّينَ ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ ذلك لأن أعمال الكفرة تكون هباءً منثورًا، فهي في ضلال، حتى الذي يبدو منها حسنًا ومفيدًا؛ لأنه لا ينفع مع الكفر عمل، ومن المعلوم أن هؤلاء الكفرة والمنافقين لهم صنفان من الأعمال: صنف منها قبيح وهو كل أنواع الشرك والمعاصي الظاهرة، والإجرام والقتل والظلم، وقد يحسبون أنها حسنة تزينها لهم أهواؤهم ويزينها لهم الشيطان، فهم يحسبون شركاءهم شفعاء عند الله، يقربونهم زلفى، وهم يحسبون الحروب والقتل والتدمير وطنيةً وانتصارًا للمبادئ التي يرونها صحيحة ومفيدة، ويحسبون الربا تجارة وبيعًا وتنمية للاقتصاد، ويحسبون السفور والغناء والرقص واختلاط النساء بالرجال ثقافة وفنًا ورياضةً وتقدمًا، ويحسبون الخداع والكيد ذكاء وعبقرية، إلى غير ذلك من مفاسد الأخلاق التي يحسبونها حريةً وحضارة، وهم ضالون في زعمهم هذا المخالف لما جاءت به كتب الله ورسله، فهم متورطون في الخسارة، باعوا آخرة باقية بِدُنيًا فانية، غلبت عليهم شهواتهم، وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.