مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٣٧والصنف الثاني من أعمال هؤلاء الكفرة حسن، ولكن ضيعه عليهم كفرهم بربهم، فهم يقومون بخدمات كبرى للإنسانية فيها رحمة للإنسان والحيوان، هم قد يكرمون اليتيم، ويطعمون المسكين، ويداوون الجرحى، ويعالجون المرضى، ويعطفون على المنكوبين، ولهم أعمال من هذا النوع يصرفون فيها أوقاتهم ويبذلون أموالهم، وقد يتركونها وقفًا بعد مماتهم، ولكنها لا تنفعهم لفساد نياتهم فهم لا يعملون لله، ولو عملوها لله فهم لا يفردونه بالعبادة، ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون﴾ (يوسف:106)، ومن الشرك بالله إنكارُ بعض رسله، والكفر ببعض كتبه، أو هم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، فقد ضرب الله المثل في القرآن بأعمال هؤلاء بسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وبظلمات في بحرٍ لُجيٍّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، وبرماد اشتدت به الريح في يومٍ عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ضاع كل شيء وخسروا كل شيء بكفرهم بآيات ربهم ولقائه.
﴿اولَئِكَ الذِّينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتَ اَعمَالُهُم فَلاَ نُقِيمُ لَهُم يَومَ القِيَامَةِ وَزنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُم جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُؤًا﴾