مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

أولئك الكفرة الذِّينَ ذهب نصيبُهم في الحياة الدنيا هباءً وحبطت أعمالهم فيها، والحَبَطُ: داء يصيب بطون الإبل فتهلك وهو معروف عند العرب، حبطت أعمالهم؛ لأنهم كفروا بأيات ربهم ولم يؤمنوا برسله، وكفروا بلقاء الله وظنوا أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون فهلكت أعمالهم، فلا يقام لها ولا لهم وزنٌ عند الله، وربط هاتين الجملتين أفادنا أن ما قبلهما علة لما بعدهما كما هو ظاهر من كلام العرب، وفيه ما فيه من تحذير العباد من الكفر بربهم وآياته، وتحذيرهم من الشك في لقائه، وإخبارٌ من الله أن كل عمل خلا من الإيمان بالله ولقائه لا يزن عند الله ذرة، فما هو إلاّ هباءً منثورًا، ذلك جزاؤهم ومصيرهم جهنمُ؛ بكفرهم واتخاذهم آيات الله ورسله هزؤًا، إنهم كانوا في الدنيا لا يسمعون ولا يعقلون، إذا حدثتهم رسل الله يهزأون بهم وبحديثهم، وإذا مروا بآيات الله يمرون عليها صمًا وعميانًا، فجازاهم الله جزاءً وفاقًا فكما لم يقيموا لآيات الله ورسله وزنًا، كذلك لا يقيم الله لهم ولأعمالهم يوم القيامة وزنًا، ومن لا وزن له عند الله فجزاؤه جهنم خالدًا فيها ولعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابًا عظيمًا، وأنواع الكفر بآيات الله ورسله كثيرة، منها الصريح ومنها كفر الأعمال المخالفة لآيات الله ورسله، فالألسنة تصف والأعمال تخالف، ومنها الشك والارتياب، والشاك في دينه وفي ربه ولقائه مشرك كما هو معلوم.

١٣٨ / ٤٥٣