مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

إننا لا نُزهِّد في العلوم فكلُّها مفيد، ولكن نُحذِّر من الكفر بآيات الله ولقائه اغترارً بالدنيا وكفرا بالغيب الذي يؤمن به المؤمنون، ومن الناس من ينكر السُّنة ويتظاهر بمظهر التحقيق العلمي، ويقول إنه لا ثقة له فيما رُوِيَ من الأحاديث النبوية، وهذه فتنة حذر منها رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أنه سيأتي على الناس زمان ينكر فيه الحديث، فلا نستغني عن سُنَّته، وقد قال الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتُبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (النحل:44)، وقد حقق أهل السنة ما رُوِيَ من الأحاديث ونقحوه تنقيحا، فما علينا إلا أن ندرس ونحقق المعنى ونتبع، فمن رد السنَّة دخل في الفتنة، وحق عليه قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُؤًا﴾، وقد افتتن كثير من الناس برد السُّنَن وراحوا يُشكِّكون الناس في الأحاديث النبوية الشريفة، فلنحذر هؤلاء ولنتمسَّك بالسُّنَّة كما نتمسَّك بالقرآن، فهي مُكمِّلة لمعانيه مُبيِّنة لها، ونعوذ بالله من البدع والضلالات، ونعوذ بالله من أنواع الكفر كلِّها ومن مصير الكافرين.

ثُم إن الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ يعقِّب بذكر مصير أوليائه المؤمنين المحققين إيمانهم بالعمل الصالح، وبهذا التعقيب يتقابل المصيران، وشتان ما بينهما، وما أروع هذه المقابلات في القرآن بين مصير المؤمنين ومصير الكفار وبين الحق والباطل وبين التبشير والإنذار، فهي المثاني المذكورة في سُورَة الزمر، قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابًا مثاني تقشعر منه جلود الذِّينَ يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد﴾ (الزمر:23).

بعد ذكر مصير الكفرة المستهزئين بآيات الله ورسله يذكر الله مصير المؤمنين الصادقين في إيمانهم فيقول:

{

١٤٠ / ٤٥٣