مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٤٢هذا الجزاء الحسن للذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات التي هي تحقيق لاستقرار الإيمان في قلوبهم وتصديق له لا للذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، ولا للذين يرتكبون من الذنوب والمآثم ما يخالف الإيمان ولا يتوبون ولا هم يذكرون، فالآية ترد على الذِّينَ يزعمون أن الإيمان يتم بدون العمل الصالح، وهو زعم باطل يعوِّل على الأماني الفارغة، وليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في الصدر وصدقه العمل، أولئك ﴿كَانَت لَهُم جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾، جاء التعبير بكانت التي هي للماضي؛ لأنها أعدت لهم فهي لهم وهم لها مَلَّكها الله لهم بفضله ورحمته، والفردوس: هي معظم الجنة وأطيبها وأعلاها منزلة دخولها برحمة الله ورحمة الله قريب من المحسنين، واقتسموا درجاتها بأعمالهم فطوبى لهم وحسن مآب، فيا خيبة من لا يعمل الصالحات وينتظر مصير العاملين، ويا خيبة من يعمل ولا يؤمن بالله ورسله ولقائه، إن عمله لا ينفعه، إنما ينفع الإيمان والعمل الصالح أولئك لهم خير النزلين عند الله جعلنا الله منهم آمين.
﴿قُل لَّو كَانَ البَحرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَو جِئنَا بِمِثلِهِ مَدَدًا (109)﴾