مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٤٣يضرب الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ لنا مثلا في سعة علمه ليقرب معنى ذلك إلى أفهامنا القاصرة، فكم من مثل قرَّب البعيد، ومهما تنوعت العبارات في وصف سعة علم الله وإحاطته فلن تبلغ في أفهامنا ما يبلغ هذا المثل الواضح الذي يدركه كل الناس، فالبحر يدرك كل الناس سعته وعظمته وكثرة ما فيه من المياه، وعلماء الطبيعة يذكرون أن مقدار البحر في هذه الأرض التي نعيش عليها ثلاثة أرباع اليابسة، فلو كان هذا الماء كله مدادًا لكلمات ربي، والكلمات عبارة عن سعة علم الله وسعة كونه علويّة وسفليّة، علم الغيب والشهادة، علم الدنيا والآخرة، علم الملك والملكوت، علم المبصرات وغير المبصرات، لو كان البحر مدادًا لكلمات الله لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ونحن نعلم مقدار ما يأخذ القلم من الحبر ليكتب كلمات كثيرة وقد جاء في سُورَة لقمان أعظم من هذا، ﴿ولوَ اَنَّما في الارض من شجرة اَقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم﴾ (لقمان:27).