مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٤٤هذه آية تبين عظمة سَعَة علم ربنا ـ تَبَارك وتعالَى ـ، وأنه لا يتناهى إذ ليس المقصود بعد السبعة الاقتصار على هذا العدد، إنما المقصود الكثرة كما يرد ذلك كثيرًا في كلام العرب، هذا ما نفهمه من الآية، وهي النداء الثاني من هذه الأوامر التي ختمت بها السُورَة وهي مناسبة لما جاء في أثناء السُورَة من قصة موسى والخضر ـ عليهما السلام ـ وما عِلمُهما في علم الله إلاَّ قطرة من بحر أو بحار، وفيها بيان ما جاء في الجواب عن سؤال الروح ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاَّ قليلا﴾ (الإسراء:85)، والآية رائعة حقًا في التعبير عن سعة علم الله، وكثرة كلماته التي لا تحد ولا تتناهى، وقد اعترف العلماء الكبار بقصورهم وتضاؤل علمهم أمام علم الله في هذا المحيط الذي نعيش فيه، وهو جزء ضئيل جدًا من هذا الكون الواسع، فهذا مخترعُ أو مكتشفُ نظام الجاذبية بين النجوم والكواكب، وإليها تشير الآية الكريمة في سُورَة الرعد ﴿الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها﴾ (الرعد:02.