مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٤٥هذا العالم الكبير "إسحق نيوتن" الذي اكتشف هذه القوة العظيمة في كون الله التي بها نتماسك أجرامه، وترتفع السموات وهي قوة لا ترى، وأطلقوا عليها اسم الجاذبية، وكم لله من قِوى في هذا الكون يجد الناس آثارها ولا يبصرونها، يقول "إسحق نيوتن" المكتشف لهذا السر العظيم، سر الجاذبية، يقول: "أنا لا أعرف قدر نفسى في هذا العالم الكبير، ولكن قدري وقيمتي عند نفسي كطفل صغير على شاطئ بحر خضم يجمع الحصى الناعم والصدف"، فهو يعترف في تواضع أنه عاجز عجز الصبي أمام بحر الحقيقة أمامه، لم يخض بعد فيه ولو بخطوة، إنما هو واقف على ساحله مندهش لما يشاهد من عظمته، كل ما عنده من حقائقه بعض الأصداف التي يرميها إليه بين الحين والآخر فيلتقطها، وفي بعض ما توصل إليه العلماء من نظريات ما ينقض نظريات من سبقوهم منذ قرون، كانوا يثقون بها ويعتبرونها مسلَّمات، ولسنا ندري ما يأتي به الغد، والعجب أن بعض المبتدئين في الفلسفة يلحدون في آيات الله ويغترون بنظرياتهم ظانين أنهم فهموا وأنهم علموا!، وهم لا يعلمون إلاّ ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، ولهم في الغابرين أشكال من نظرائهم، قال الله تعالى فيهم: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يكُ ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سُنّة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون﴾ (غافر:83-85)، أولئك الذِّينَ اغتروا بعلمهم، وردوا ما جاءتهم به الرسل من الآيات البينات، فلما عاينوا بأس الله ندموا على كفرهم، فلم يكن لينفعهم إيمانهم يومئذٍ، وكانت عاقبة الكافرين الخسارة الكبرى.