مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٤٧قل لهم يا مُحَمَّد ولمن يأتي من بعدهم حتى تقوم الساعة، قل لهم: لستُ إلاّ واحدًا من البشر، فأنا مماثل لكم في البشرية، لا فرق بيني وبينكم إلاّ الوحي الذي يأتيني من الله وبدون اكتساب مني، أما في البشرية فهو بشر مولود من أب وأم، تقلب في بطن أمه أطوارًا، وولد صغيرًا ثم تنقل في النمو أطوارًا، يمسه ما يمس غيره من البشر من حزن وسرور وتعب وراحة وجوع وظمأ وشبع وري وصحة وسقم، ويموت كما يموت الأحياء، ويدفن في الأرض كما يدفنون، فهو لا يمتاز عنهم إلاّ بعناية الله به وبأمه التي حملت به كرامة له، وتأديب الله له إعدادًا لما سيحمل من عبء الرسالة وتكاليفها، فهو لا يعلم من الغيب إلاّ علمه الله إياه وما علمه في علم الله إلاّ قطرة من بحر، هو بشر اختاره الله ليكون واسطة وبين عباده يبلغهم ما أوحى الله إليه بواسطة الملك أو بغير واسطة فهو وحي موهوب غير مكتسب ﴿وما كنت ترجو أن يُلقى إليك الكتاب إلاّ رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرًا للكافرين﴾ (القصص:86)، أوحى الله إليه أُسَّ الدين: وهو التوحيد الخالص، كما أوحى إليه فروع الشريعة، أوحى إلى نبيه مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أن إلهكم إله واحد لا شريك له ولا شبيه ولا مثيل ولا ند ولا كفؤ، فهو إلهكم وهو ربكم الذي خلقكم والذي رزقكم والذي يميتكم والذي يحييكم والذي إليه ترجعون، فيجازيكم على أعمالكم التي يحصيها لكم، فأنى تؤفكون، وما لكم تجعلون له شركاء تعبدونهم من دونه، وتجعلون له أندادًا تحبونهم كحبّ الله، وتخرقون له بنين وبنات بغير علم، سبحان الله وتعالى عما تشركون:
﴿إنما إلهكم الله الذي لا إله إلاّ هو وسع كل شيء علمًا﴾ (طه:98)، وكل هؤلاء الذِّينَ تعبدونهم من دون الله سيكفرون بشرككم يوم القيامة ويتبرأون من عبادتكم:
﴿فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحًا وَّلاَ يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾