مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

هذه الآية من ربنا تطهير لعقيدة التوحيد في قلوب المؤمنين، وغسل لنواياهم من كل شائبة رياء، وتنقية لأعمالهم الصالحة من كل ما يدنسها أو يبطلها، وأنواع الشرك كثيرة منها الجلي ومنها الخفي، وإن من الشرك ما هو أخفى من دبيب النمل.

﴿فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ فسَّر بعض العلماء الرجاء هنا بـ: "الخوف"حتى يناسب معنى الموضوع، وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا، إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا﴾ (الإنسان:09-10)، ولقاءُ الله: فسروه بـ: "الوقوف بين يدي الله للعرض والسؤال"، فمن كان يخاف ذلك الموقف الرهيب الذي هو آتٍ لا ريب فيه:

﴿فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحًا﴾ فلابد من الأعمال الصالحة، وهذه من جملة الآيات الكثيرة التي تبيّن أن الإيمان وحده بدون عمل لا ينجي صاحبه يوم القيامة، فلا ينفع القول بدون عمل، بل هو من الأماني الفارغة التي من استمسك بها فقد استمسك بباطل من الوهم، والعمل الصالح هو جميع القربات التي شرعها الله في القرآن، أو سنَّها رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ بأقواله وأفعاله أو تقريراته، فهي قربات موافقة لشريعة الله يأتي بها الإنسان مؤمنًا بالله متبعًا لشريعته قاصدًا لوجهه الكريم وذلك هو الإخلاص الذي ترمز إليه الآية ﴿وَّلاَ يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ففيها نفي لجميع أنواع الشرك، ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا﴾ (النساء:48)، إنه لا ينفع مع الشرك بالله عمل.

﴿فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَّلاَ يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

١٤٨ / ٤٥٣