مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

من كان يحب ربَّه ويتمنى لقاءه، واللقاء هنا: الفوز بقربه ورضاه، والخلود في دار كرامته، هذا هو اللقاء لا الرؤية كما فسَّر البعض، تعالى الله عن ذلك فهو لا يُرى، ولن يراه مخلوق في الدنيا ولا في الآخرة وقد تمدح بذلك فقال: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ (الأنعام:103)، وقد ورد في الحديث الشريف: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".

﴿فَليَعمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَّلاَ يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

فليعمل الأعمال الصالحة الموافقة للشريعة، وليعبد الله ربه عبادة خالصة لا يشرك فيها أحدًا غيره، من دعا مع الله أحدًا فقد أشرك، ومن سجد لغير الله فقد أشرك، ومن ذبح لغير الله فقد أشرك، ومن حلف بغير الله فقد أشرك، ومن أنكر وجود الله وأنكر نَبِيًّا من أنبيائه أو كتابًا أو آية من كتابه فقد أشرك، أو أنكر البعث والجزاء فقد أشرك، ومن اتبع في الشريعة سبيلا غير صراط الله فقد أشرك، ومن عمل عملا من أعمال الآخرة يريد به غير الله، يريد أن يراه الناس ويمدحوه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك لا يقبل ما شورك فيه، لا يقبل إلاَّ عملا خالصًا لوجهه الكريم ليس فيه شائبة رياء.

الله الذي وسع كل شيء علمًا، تنفَدُ مياه البحار لو كانت مدادًا لكلماته ولا تنفَد كلماته، الله الذي وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهي العلي العظيم، الله ربنا وإلهنا وإله كل شيء، أمر أن لا تعبدوا إلاَّ إياه، ذلك الدين القيم.

تلك هي المعاني التي تقررها هذه الآية العظيمة التي ختمت بها هذه السُورَة العظيمة، وهي خلاصة ما تقدم في جو السُورَة منذ افتتاحها، وهي تسند الحمد كله لمنزل الكتاب، وتنذر بيوم لقاء الله الذي فيه البأس الشديد للذين أشركوا بربهم وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا، وتبشر الذِّينَ يؤمنون بالله ويعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا ماكثين فيه أبدًا.

١٤٩ / ٤٥٣