مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ١٥وفي اللغة أيضًا يقال: قيِّم لما له قيمة غالية وعظيمة ﴿فيها كتب قيِّمة﴾ (البينة:03) تقول هذا كتاب قيِّم أي نفيس لا يوجد مثله، فقد ظفرنا والحمد بكتاب ليس مثله في النفاسة كتاب، وهو قيِّمُنا وهادينا ومربِّينا ومهذبنا وهو حُجَّتنا بين يدي الله إن نحن عمِلنا بما فيه وجعلناه إمامنا وقيِّمنا.
وتنبغي وقفة قصيرة بين كلمتي ﴿عِوجًا، قيِّمًا﴾ حتى لا يُتوهَّم أن الثانية نعتٌ للأولى، وهذا تناقض لا يصح ولا يستقيم في المعنى، فقد نُفِيَت الأولى وأُثبِتَت الثانية، فينبغي الفصل بينهما بوقفة قصيرة نفيًا للوهم ودفعًا للغلط، فالكلمة الأولى تتعلق بما قبلها، والكلمة الثانية وصف ثابت للكتاب، ولها اتصال وثيق بما بعدها.
﴿قيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنهُ﴾.
فالغرض من إنزاله النذارة والبشارة، أنزل الله الكتابَ على عبده مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ليُنذر الناس بأسًا شديدًا وعذابًا أليمًا من قِبَل الله إن هُم تمادوا على ما هُم عليه من الكفر والضلال والفساد، إن لله بأسًا شديدًا أعدَّه للكافرين وبأسًا شديدًا يُنزلُه على المتمردين من خلقه الذِّينَ يخالفون أوامره ويعصُون أنبياءه ورُسُلَه ويتمادون في الغي والضلال، ثم بعد بيان الغرض الأول وهو النذارة والتحذير من سوء المصير، يعطف عليه البشارة للمؤمنين والنذارة للمشركين الذِّينَ نسبوا الولد إلى الله، فيقول:
﴿ويُبشِّر المومنين الذِّينَ يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا ماكثين فيه أبدًا ويُنذِر الذِّينَ قالوا اتخذ الله ولدًا ما لَهم به من علم ولا لآبائهم كَبُرَت كَلِمَة تَخرُجُ مِنَ افوَاهِهمُ إن يقولون إلاَّ كذبا﴾.