مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وتفتتح السُورَة بالحروف الهجائية المقطعة، بخمسة حروف وهو أقصى عدد تصله فواتح السور مثل سُورَة الشورى ﴿حم عسق﴾، ومنها ما يفتتح بأربعة: ﴿ألمص﴾، ﴿ألمر﴾، ومنها بثلاثة ﴿ألم﴾، ﴿ألر﴾، ومنها بحرفين ﴿يس﴾، ﴿طه﴾، ومنها ما هو بحرف واحد ﴿ص﴾، ﴿ن﴾، ﴿ق﴾، ولم يرد فيها تفسير عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ، ولذا لم يتفق المفسرون على معنى لها، بل تعددت تآويلهم، وهي كلها ظنية ليست قطعية.

قال بعضهم: هي أسماء السور المفتتحات بها مثل ما نقول سُورَة "يس"، وسُورَة "ص"، وسُورَة "ن والقلم"، ولكن هذا الاستعمال في المفتوحة بالحرف الواحد لخفته على اللسان، وقال آخرون: كل حرف منها بداية اسم من أسماء الله تعالى، فالكاف يرمز إلى "كافٍ"، والهاء يرمز إلى "هادٍ"، والياء يرمز "لاسم في علم الله"، والعين يرمز إلى "عليم"، والصاد ترمز إلى "صادق"، وجعلها بعض دلالة على بعض حسابات، واستدلوا بها على بعض أمور غيبية وأغرقوا في النزع، وابتعدوا عن الصواب، وقال آخرون: هي بمثابة حروف تنبيه في أوائل السور، وقال آخرون: هي رمز للإعجاز القرآني، أي أن هذا القرآن منزل بلغتكم التي تنطقون بها أيها العرب مؤلف من حروفكم الهجائية المعروفة، ولكنكم تعجزون عن الإتيان بسُورَة من مثله، وما هذا إلا برهان على أنه من عند العزيز الحكيم، وكل ما قاله القائلون إنما هو تخمين وظن، ليس يقطع به، والله أعلم بمراده من ذلك، ثم ندخل في تفسير السُورَة حسبما يتيسر لنا من معاني سائرها:

﴿ذِكرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبدَهُ زَكَرِيَّاءَ﴾

١٥١ / ٤٥٣