مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الوهَن: الضعف، والاشتعَال: مجاز لانتشار الشيب في رأسه ولحيته انتشارًا حثيثًا، وهي علامة للكبر ودنو الأجل، فهو تعبير بليغ عن الضعف والهرم، وهذا التقديم للاسترحام، والله أعلم به وبضعفه وشيخوخته ثم قال: ﴿وَّلَمَ اَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، زاد فاستعطف ربَّه، فقال: وما كنتُ شقيًّا بدعائك ربي، فقد عودتني الإجابة، واسعدتني بحفاوتك، وأنت الحفي بمن دعاك، فكن عند حسن ظني ورجائي، واستجب دعائي يا من هو لمن رجاه قريب.

﴿وَإِنِّي خِفتُ الْمَوَالِيَ مِن وَّرَائِي﴾

الموالِي: أبناء العمومة والأقارب، خافهم على التوراة أن يُحرِّفوها ويبدلوها ويضيعوها، وشعب بني إسرائيل شعب غليظ الرقبة، عنيد، يقتلون الأنبياء بغير حق، وسيقتلون زَكَرِيَّاء نفسه، قال:

﴿وَكَانَتِ اِمرَأَتِي عَاقِرًا فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَّرِثُنِي وَيَرِثُ مِنَ _الِ يَعقُوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾

وكانت امرأة زَكَرِيَّاء عاقرًا طول عمرها، لَم تلد، فطلب من الله ولدًا صالحًا رضيًّا يرثه، وميراث النبييّن الحكمة، فهم لا يرثون درهَمًا ولا دينارًا، إنما ميراثهم ما أتاهم الله من الهدى والحكمة، خاف سيدنا زَكَرِيَّاء ـ عليه السلام ـ من التوراة أن ينالَها بنو إسرائيل بالتحريف والتغيير، فدعا ربه أن يهب له غلامًا رضيًّا يرث عنه التوراة ويرث عن آل يعقوب، ويعقوب هو جد بني إسرائيل، وهو إسرائيل، طلب من الله وليًّا، وطلب أن يكون هذا الولي رضيًّا، يرضاه الله لتقواه وصلاحه، ويرضاه الناس لِسَعة صدره وحسن أخلاقه، لكي يلتفُّوا حوله ويتبعوه ولا ينفروا عنه ويتركوه، فاستجاب الله دعاءه وناداه:

﴿يَا زَكَرِيَّاءُ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمُهُ يَحيَى لَم نَجْعَلْ لَّهُ مِن قَبلُ سَمِيًّا (7)﴾

١٥٣ / ٤٥٣